دقیقة صمت وحداد علی تخلفنا الثقافی!
شبكة المرأة العربية الأهوازية / إلهام لطیفي :عندما تـُقتل امرأة علی ما يسمي شرف العائلة دون ان تقاوم ولو للحظه واحده امام الموت التی یسلب اعز شی منها وهی حیاتها وحينما یقلب الوالد التراب علی فلذه کبده او يشحذ اخ السكين ليغسل ما هو عار عليه بدماء الحب وهو مومن فی عمله وعندما تبقی طفلة صغیره شقیه وصمت بالعار يحير القدر بها ، یندهش الانسان انذاك فلماذا تلک الفتاه لا تقاوم وذلک الوالد لا یرفق؛ وتلك الطفلة الصغيرة تثقل علي اكتاف السعادة ؛ اذن فلابد من شی يحث هذه علي القبول ويجعل ذلك مومن بعمله اللانساني والشنيع مئه في المئة ويأذن للسعادة ان تحرم تلك الطفلة البريئة من طيبها؟!!!!!!!!!
إنها كارثة وآلاف اميال مافوق الكارثة !!!!! وكثيرا ما الاندهاش يثيرنا الي التحليل ويقودنا الي طرح اسئلة علي انفسنا فلا سبيل لنا سواء ذلك وتحديث معلوماتنا لحل هولاء الكوارث.
نعم فاذا احد يسئل منا كفتيات عربيات هل نقف امام الاعراف الاجتماعية المنسوخة فربما نجيب علي ذلك بسهولة وبالاجابة الايجابية لكن اذ اردنا تحليل هذه الكارثة الواقعي فلابد ان نضع انفسنا تاره فی مکان الفتاة التي تقتل وتارة فی مکان والدها التي يشفي بقتلها؛ لذلك اذ اردنا ان نخط لذلكا نسخه علاج دون اي محايدة فلابد ان لا نکیل بمکیال واحد عن انفسنا وعن تلک الاناس التی بقوا متخلفین وجهلا وهم یعیشیون الفقرالثقافي والاقتصادي الی اقسی الدرجات ولنسمح لانفسنا ان لا نري جميع الناس كما نري انفسنا وظروفنا وعقولنا وروئيتنا الي الظواهر والاحداث.
... ان سكوت الفتاة وتسليمها لقدر رسمته لها الاعراف الاجتماعية والذي كثيرا ما يشكل هذا العرف هم الرجال هوعبودية المرأة ورقها في مجتمعاتنا الذكورية ووضع قيود الذل عليها التي تؤدي الى سلب اي حق منها حتي الذي وهبت به في بداية الوجود وقبولها بتلك العبودية ؛ كما ان جريمة الشرف وغسل العار والتي يكون وسام الشرف للوالد او اي أحد من الاقرباء هو نتيجة ضغوط الاعراف الاجتماعيه المنسوخة علي هولاء الاقرباء؛ نعم فان الفتاة وان قاومت امام الموت فلابد ان تخضع لها لانها واذا فرت من ذلك كيف تهرب من العرف الاجتماعي الذي يضغط علي كينونيتها وهولاءالاقرباء وان تجاهلوا الجريمة لم يستطيوا الحياه في تحت ظل المجتمعات العرفية.
فلنتصور الفتيات العربيات القرويات التي يعشن اقسي الحالات المعيشة ونضع انفسنا مكانهن فكيف يستطعن ان يقنعن اهلهن بان الحب ليس شي اكتسابي بل شي ذاتي يغلي في وجودهن وهن خاضعات لجميع ما يامرهن به الرجل اذن فلم تكن عندهن ذلك القدرة العقليه والفكريه للاقناع ولم تكن عند اهلهن ذلك الوعي للاستيعاب انهم جهلاء جمعيا والأجهل والاضعف من هولاء هم......؟!
الحب ام العرف
ايهما الاقوي؟
ان فتاة عربيه ك«نجات» وآلالاف التي ذبحن وقتلن وصمت الدهرعلي قتلهن،تعلمن الخضوع امام لقوانین العبودیه منذ طفولتهن كما عليهن ان يکافحن ما هو حقیقی وذاتی فی وجودهن ويصبحن خاضعات لقوانین لم یکن لهن سهما فی وضعها؛ فان الحب قد یولد ویلهث فی وجودهن لکنما لم یکن فی قاموس مجتمعاتهن ما يسمي بالحب للأنثي فلذلک يواجهن اشکالیات فكرية كثيرة؛ ان تلك الفتيات يصارعن انفسهن فهل يخضعن لما ینبض فی وجودهن والتي ينبع من شعور حقيقي في ذواتهن او يحترمن ما دبج فی قاموس مجتمعاتهن بحبر دموي؟
نعم فان تلك الفتيات يعلمن جيدا ان تلك الاعراف المنسوخة تضغط علي اقرباءهن كاعز الناس اليهن.......
انه صراع عقلی وفکری وعاطفی بکل ما تحمل الکلمة من معنى ... صعب جدا ان يجهل الانسان ما یسري فی دمه او یخالف قوانین اجتماعیة لا معین له ولا لاهله غيرها.
نعم ان الفتاة العربیة بصفتها الإنسانية تحمل فی وجودها ما وهبها الله وهو الحب فانه لیس أمرٌ اعتباری کي تستطیع ان تزیله وتقتله بسهولة من ذاتها وكيانها ومشاعرها بل هو شيء غریزی تکون فی وجود الانسان سواءا کان رجلا ام امرأة .
اذن فاي فتاه تقتل وتخضع لهذا النوع من الموت تحمل رسالة لاهلها ومجتمعها القاسي فهي تصرخ عند قتلها: فان نفس الحب الذي تستطيع الفتاه ان تحب به شابا تستطيع ان تضحي من خلاله لا قرباءها واهلها لكي لا تضغط عليهم اعرافهم المقدسه الباليه!فلاشي اقوي من الحب في هذه العالم والعالم كله بني علي نظام الحب.
فان المئات کنجات تقتل وتدفن وتذبح فی کل یوم ليس في الاهواز فقط بل فی جمیع البلدان العربیة لکنما لازلنا نرضخ فی زمن العبودیه والجهل ولا يستیقظ احد منا من هذه الغفلة في زمن لايستطيع الانسان ان يلحق ركب العالم وتعلی امرأة فی نقطة من نقاط العالم وتعلق اوسمه الشرف علی صدرها وتدفن الاخری لکی تعلق اوسمه الشرف علی اکتاف ذویها؛انه زمن اللانسانیه ولم یکن زمن التطور البشری ان کانت حتی امرأة واحدة علی وجه الارض تهان وتقتل ؛
.......فنحن الذين نقرأ تلك الروايات ونصغي ونندهش من قساوتها ونمر عليها مرور الكرام وكأنها لم تحدث فلنعلن دقیقة صمت حداد لاعلی تخلفنا الثقافی فحسب بل على انفسنا وجميع مثقفينا الذين لا يستطيعون إنقاذ مجتمعهم وانفسهم من تلك الأعراف المتخلفة المذمومة ويضاعفون في ابادة الاعراف المنسوخة.